العاهل الأردني: ننسق مع السعودية ونرفض التدخلات الإيرانية بالمنطقة

Alshellah . الشله نيوز 408

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين أن الأردن ينسق دوماً مع المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بمختلف القضايا في المنطقة؛ مشدداً على دعم بلاده لتوجهات الرياض.

وقال العاهل الأردني في مقابلة مع محطة “سي إن إن”: “للأردن علاقات مع إيران؛ ولكن من الواضح أننا نشهد تدخلات إيرانية في اليمن وإفريقيا والعراق وسوريا ولبنان وأفغانستان، وننظر بعدم الارتياح لهذا الأمر”.

ورداً على قيام الولايات المتحدة وشركاء دوليين برفع العقوبات عن إيران في مقبل الأيام، وتَسَلّم إيران قريباً جداً 100 مليار دولار، أوضح الملك عبدالله أن هذا مصدر قلق العديد من الدول في المنطقة وخارجها؛ داعياً إلى الربط بين الاتفاقية النووية وأداء إيران فيما يتعلق بالملفات الأخرى.

وأضاف: “الحرب على الخوارج؛ أي الخارجين عن الإسلام، هي حرب عالمية ثالثة بوسائل أخرى، والأمر لا يقتصر على “داعش”؛ بل يشمل كل تلك الجماعات الإرهابية من الفلبين وإندونيسيا وحتى مالي؛ كل هذه الجماعات متشابهة أينما توجد في العالم؛ فـ”داعش” أو “بوكو حرام” أو “الشباب” أو “النصرة”، أينما توجد في العالم، كما قلت من آسيا وحتى القارة الإفريقية. هناك إما حرب شاملة أو حرب ضد عصابات مسلحة”.

وأردف: “هذا كفاح دولي، ويجمع اتفاق جميع الديانات -إلى جانبنا كمسلمين- في حربنا ضد الخارجين عن الإسلام”.

وتابع: “يجب أن نفرّق بين الحرب على داعش في سوريا والعراق، والحرب الدولية على الخوارج؛ فعصابة داعش في سوريا والعراق يمكن هزيمتها بسرعة كبيرة؛ لكن الحرب الدولية التي أسميها حرباً عالمية ثالثة بوسائل أخرى هي حرب الأجيال، ونأمل أن يتحقق الجانب العسكري فيها على المدى القصير؛ أما المدى المتوسط فهو الجانب الاستخباري والأمني، وأما على المدى الطويل فهو الجانب الفكري والتربوي لهذه الحرب”.

وقال ملك الأردن: “هذه حرب عابرة للأجيال، وليست تتعلق بالإسلام فحسب، وسننتصر فيها عندما نحقق -نحن المسلمون- الغلبة على الخوارج الذين فقدوا صوابهم، وعندما نتواصل أيضاً مع أتباع الأديان الأخرى؛ لنثبت لهم أن الإسلام لا يمثله مَن يمارسون الإرهاب، والذين لا يشكّلون إلا واحداً من العشرة في المائة من أتباع ديننا”.

وأضاف: “أعلم عدد الضربات الجوية التي قمنا بها ضد داعش.. ناهيك عن حجم الطلعات الجوية والاستطلاعية التي نفذناها؛ فلقد ضربنا عدداً هائلاً من الأهداف الأرضية، وأردنا دائماً أن نضرب المزيد، أعتقد أن علاقتنا جيدة بوزير الدفاع الأمريكي، وهناك بعض الجنرالات الجدد في وزارة الدفاع الآن يريدون تصعيد المعركة ضد عصابة داعش، وأعتقد أنك سترى تصعيداً في وتيرة الحرب؛ حيث كانت هناك بعض العمليات النوعية”.

وأردف: “محادثات فيينا مهمة جداً؛ لأنه يجب علينا أن نتعامل مع الروس في نهاية المطاف، ولو استطعنا -في رأيي- كسب الروس ليصبحوا جزءاً من عملية التنسيق هذه، سيكون الوضع أفضل كثيراً؛ ولكن هذه مسألة من الصعب على موسكو وواشنطن أن تجدا حلاً لها”.

وتابع: “لقد ناقشت، خلال مباحثاتي مع الرئيس بوتين، الحاجة لتحريك العملية السياسية إلى الأمام بأسرع وقت ممكن. ومن الواضح أن هناك دولاً تقول أن على بشار أن يتنحى اليوم، والروس يقولون ليس قبل 18 شهراً. سأتحدث عن ذلك من وجهة نظرنا؛ لأن هناك تواجداً للجيش الحر في جنوب سوريا، وهناك تنسيق أردني- روسيا لتحقيق وقف لإطلاق النار في تلك المنطقة”.

وقال ملك الأردن: “لقد ناقشت، على وجه التحديد، مع بوتين فكرة أنه لا يمكننا أن نتوقع من الرجال والنساء الشباب السوريين أن يتخلوا عن أسلحتهم وأن يلتزموا بوقف إطلاق النار؛ إذا لم نشهد تحركاً في العملية السياسية في فيينا. لن يجلسوا منتظرين لشهرين أو ثلاثة شهور دون أن يأملوا حدوث تقدم؛ لذا فإن الروس يدركون تماماً أن علينا، عاجلاً وليس آجلاً، أن نوفر آلية تسمح للعملية السلمية بالمضي قُدُماً، وأعتقد أن الجميع يدرك أن ذلك يعني رحيل بشار”.

وبخصوص السماح للاجئين السوريين بالدخول إلى الولايات المتحدة، قال الملك “عبدالله”: علينا أن نكون حذرين في مسألة التدقيق الأمني؛ ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نسمح أن يعاني 80 أو 90%من اللاجئين؛ لذلك كان لا بد دائماً من الموازنة بين قيمنا الأخلاقية، التي تملي علينا الاعتناء بمن يرزح تحت المحن ويحتاج الأمن، وهو أمر علينا دائماً التعامل معه”.

وأضاف: “لقد واجهنا تحديات مؤخراً بسبب وجود 12 أو 14 ألف شخص خلف الحدود إلى الجانب الشمالي الشرقي من حدودنا، وهؤلاء لا يُسمح لهم بالدخول إلا بعد تدقيق أمني صارم، وجزء من المشكلة أنهم جاؤوا من شمال سوريا وتحديداً من الرقة والحسكة ودير الزور، وهي مناطق تمركز عصابة داعش، ونعرف أن هناك عناصر من داعش في هذه المخيمات الحدودية، لقد تعرضنا لضغوط هائلة من المنظمات غير الحكومية ودول أخرى لاستقبالهم”.

وأردف: “نحن نستقبل يومياً من خمسين إلى مائة لاجئ، ومؤسساتنا الحكومية والجيش ومستشفياتنا العسكرية جاهزة على الجانب الأردني من الحدود إلى جانب المنظمات الأهلية لتقدم الرعاية لهم؛ لكننا نتعرض للضغوط من قِبَل المجتمع الدولي الذي يقول: “لقد سبق أن استقبلتم 1.2 مليون لاجئ”.

وتابع: “من وجهة نظر إنسانية وأخلاقية، لا يمكن التشكيك في التزام الأردن؛ ولكن هذه المجموعة تحديداً تشكل تهديداً أمنياً. وعليه، يجب أن نكون في غاية الحذر، مع تفهمنا قلق بعض الدول. ومع هذا؛ فيجب أن لا نغفل عن مأساة اللاجئين، وعلى الجميع مساعدتهم”.

وقال العاهل الأردني: “وصلتنا ملاحظات من الولايات المتحدة لإدخال مجموعة اللاجئين العالقة على حدودنا إلى بلدنا، وجوابنا على هذه الملاحظات أننا نتفهم ذلك، ونحن نحاول إدخالهم؛ ولكننا في نفس الوقت، نريد أن نتأكد من نجاعة آليات التدقيق الأمني التي وضعناها، وأننا لن نتعرض للخداع، وأن الأمور ستسير على خير”.

وأضاف: ” كما رأيتم في ولاية كاليفورنيا، وكما رأيتم في باريس مؤخراً، كانت النساء –مع الأسف- جزءاً من المنظمات الإرهابية والهجمات الإرهابية؛ ولكن عموماً لا يمكننا عزل اللاجئين، وما علينا إلا أن نكون أذكياء، دون غياب التعاطف مع من يحتاجه”.

ورداً على طلب بالتعليق على المرشح الأمريكي “ترامب”، قال العاهل الأردني: “أنتم في فترة انتخابية؛ لذا لا أعتقد أنه من الإنصاف أن تطلب من رئيس دولة التعبير عن رأيه في المرشحين للانتخابات في بلدكم”.

وفي شأن الوضع بين السعودية وإيران، قال ملك الأردن: “نحن ننسق دوماً مع السعودية، واتخذنا موقفاً حازماً تجاه ما فعله الإيرانيون. ندعم إخواننا السعوديين بالكامل، واتخذنا الموقف الذي ارتأيناه؛ فاستدعينا السفير الإيراني للتعبير عن عدم رضانا حيال ما قامت به إيران؛ وذلك بالتنسيق مع أشقائنا في السعودية، وعلاقتنا بالإخوة هناك قوية بشكل كبير، وكذلك هي علاقتي بخادم الحرمين، وولي عهده، وولي ولي العهد، والموقف الذي اتخذناه في الأردن جاء بالتنسيق بين البلدين”.

وأضاف: “رأينا أنه من الحكمة أن يكون لدينا موقف مرن أثناء هذه المباحثات في هذه المرحلة. ومن الواضح أن هناك ارتفاعاً في منسوب التوتر بين السعوديين والإيرانيين، وسيتجلى ذلك خلال محادثات فيينا؛ لكن الأهم من ذلك -في اعتقادي- أن أشقاءنا السعوديين ينظرون من الزاوية الأخلاقية للموضوع؛ حيث إنهم لا يريدون للتوتر أن يتصاعد نحو صراع شيعي- سني في المنطقة؛ لذا أعتقد أن الجميع يسعى لتهدئة الموقف والتركيز على الأمور ذات الأولوية؛ خصوصاً محادثات فيينا”.

وأردف: “بالنسبة لإعدام الإرهابيين في السعودية فنحن نرى أنها مسألة داخلية ونحترم قرار المملكة وآلية اتخاذ القرارات فيها، وكما قلت، فنحن ندعم بالكامل ما وجد السعويون أنه من الضروري القيام به”.