معلومات تفضح دور طهران في استهداف المملكة والخليج

Alshellah . الشله نيوز 612

جددت معلومات متداولة مؤخرا، في أوساط بحثية وأكاديمية (إقليمية، ودولية)، تأكيد علاقة إيران بما يسمي “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، وهو الاسم الذي أطلقته أكبر مجموعة إرهابية متشددة على نفسها.

وكشفت المعلومات عن أن التنظيم يعمل لأهداف سياسية واجتماعية ومادية، بهدف تحقيق أطماع لجهات إقليمية ودولية، يتصدرها زعزعة استقرار المملكة السعودية، ودول الخليج العربي.

وأوضحت مجلة “السياسة الدولية” أن العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة، مبنية على “اعتبارات المصالح المشتركة”، التي تجعل التعاون بينهما مقبولًا.

وألمحت مؤسسة IHS لاستشارات الدفاع والمخاطر والأمن، لهذه العلاقة، وسجلت (تحت عنوان: تحالف مستبعد.. علاقة إيران السرية بتنظيم القاعدة)، طبيعة العلاقة بين طهران والتنظيم، وتطورها، ومظاهر التعاون، والصدام فيها.
دعم سري

وقال الأستاذ في برنامج الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون، مدير الأبحاث في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمؤسسة بروكينجز، دانيال بايمان، إن هذه “العلاقة التى تضفي عليها طهران نوعًا من السرية، على عكس علاقتها بجماعات إرهابية أخرى تقدم لها دعمًا ماديًّا وعسكريًّا ولوجيستيًّا”.

وقدم “بايمان” (خلال دراسة المعلوماتية)، عددًا من الوثائق التي توثق هذه العلاقة، لاسيما تقرير لجنة 11 سبتمبر (نشر في 2004)، وهو التقرير الرسمي الذي تم إعداده، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، بطلب من الرئيس الأمريكي (جورج دبليو بوش)، والكونجرس.

وأكد التقرير (بحسب بايمان)، أن إيران “كانت تعمل مع تنظيم القاعدة في بداية التسعينيات، في الوقت الذي تواجدت فيه قيادات التنظيم في السودان، مستشهدا بكتابات القيادي في التنظيم، سيف العدل، التي أشار فيها إلى دور طهران في دعم القاعدة، خلال السنوات السابقة لـعام 2001”.

ويتهم “بايمان” طهران بأنها كانت “دائمًا قادرة على تجاوز الخلافات الأيديولوجية لتحقيق مصالحها بالتعاون مع تنظيمات سنية متشددة، أبرزها حماس وتنظيم القاعدة”.

وقال إن “هذا الدعم الإيراني لتنظيم القاعدة بدا واضحًا في مساعدة طهران للتنظيم في تدريب المقاتلين، وتسهيل مرور عناصر القاعدة إلى أفغانستان، عبر إيران –قبل، وبعد أحداث 11 سبتمبر- والسماح لقادة التنظيم بالبقاء تحت إقامة جبرية شكلية في إيران، وهو ما اعتبرته القاعدة ملاذًا آمنًا لها”.

أسباب متعددة
ولخصت المعلومات المصالح الإيرانية المرتبطة بدعم تنظيم القاعدة (علاقة التنظيم بطهران يمنحها قوة تفاوضية في علاقتها مع واشنطن، في ما يتعلق بالعراق وأفغانستان تحديدًا.. توظيف علاقة طهران بالتنظيم في تنفيذ عمليات إرهابية ضد الدول المستهدفة من إيران في المنطقة، لاسيما المملكة السعودية.. توفير ملاذ آمن للقاعدة يمكن إيران من حماية نفسها من أي هجمات محتملة للتنظيم في الداخل الإيراني).

ودللت المعلومات على استفادة طهران من علاقتها بالقاعدة، بنص الخطاب الذي أرسله زعيم التنظيم، أيمن الظواهري، لمساعده، أبومصعب الزرقاوي (قائد التنظيم في العراق آنذاك)، حيث طالبه بعدم التعرض للشيعة والإيرانيين، “نظرًا لوجود أكثر من 100 من أعضاء القاعدة في إيران”.

احتواء مصالح
ونبهت اعترافات قادة في “القاعدة” إلى أن التنظيم يدار من إيران، رغم الخلافات الأيديولوجية، وها هو أحد المنظرين العلميين السابقين، ورأس اللجنة الشرعية للتنظيم، أبوحفص الموريتاني، يسرد في مذكراته بعض المواقف التاريخية لتنظيم القاعدة في مسيرته القتالية، ويتحدث عن علاقة التنظيم بإيران، وكيف احتوت طهران قادة ورؤوس في القاعدة، لخدمة مصالحها .

ودخل القياديان، سليمان أبوالغيث، ومحمد المصري، إيران عدة مرات، تماما كـ”سيف العدل”، القيادي الأكثر غموضًا في التنظيم، وذكر السعودي التائب “العوفي”، أنهم “كانوا يخططون من إيران للهجوم على مواقع في السعودية”.

وفضحت تقارير استخباراتية دولية تحالف النظام الإيراني وتنظيم القاعدة لـ”دعم نظام بشار الأسد”، وأن “فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، أشرف على تدريب مجموعات من تنظيم القاعدة في منطقة عين تمر، التابعة لمحافظة كربلاء جنوب العراق”.

وتستهدف إيران، بحسب المعلومات، أمن المملكة، حيث تقوم طهران بتوظيف عناصر من الجماعات الإرهابية التي تنتمي لتنظيم القاعدة للقيام بهذه المهمة.

وكشف مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، حسن راضي الأحوازي (في مقابلة صحفية)، أن إيران تحارب السعودية كونها الدولة الإسلامية العربية الأقوى، مفسرا أنه بـ”بتضعيفها ستضعف دول الخليج العربي وتكون لقمة سهلة لطهران”.

وأشار “الأحوازي” إلى أن تعاون إيران مع تنظيم القاعدة يعود لفترة احتلال أفغانستان من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، عندما هرب عدد من كوادر وقيادات القاعدة (سليمان أبوالغيث وأبوحفص الموريتاني وأبوالخير المصري وأبومحمد المصري…)، وعائلاتهم إلى إيران.

ونبه “الأحوازي” إلى أن “الحرس الثوري” الإيراني كان هو المسؤول والمشرف على ترتيب صفوف تنظيم القاعدة في إيران، حيث رد التنظيم الجميل لطهران، التي لم تشهد عملية واحدة للتنظيم داخل أراضيها.

جرائم متعددة
وقد جنت المملكة (كما دول أخري في المنطقة، وخارجها)، النتائج الإجرامية للدعم الإيراني لتنظيم القاعدة، حيث استهدفت عمليات التنظيم مصالح حيوية في المملكة يتصدرها:

فبراير 1995: هجوم بسيارة مفخخة على إدارة للحرس الوطني أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم خمسة أمريكيين.

يونيو 1996: هجوم عنيف بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أمريكية بالخبر، يخلّف 19 قتيلًا ونحو 500 جريح.

مايو 2003: 3 سيارات مفخخة تستهدف 3 مجمعات سكنية يقطنها غربيون وعرب، في الرياض، تسببت في مقتل 20 شخصًا وإصابة 194 آخرين.

يونيو 2003: توفي أمريكي أصيب بجروح خطيرة بالرصاص في قاعدة بحرية متأثرًا بجروحه، حيث كان يعمل في قاعدة الملك عبدالعزيز بالجبيل.

نوفمبر 2003: تفجير مجمع المحيا السكني (تسكنه غالبية من العرب والمسلمين)، حيث توافق مع حلول شهر رمضان، وكانت حصيلة الهجوم 12 قتيل و 122 جريح.

إبريل 2004: انتحاريون يستهدفون مبنى الإدارة العامة للمرور في الرياض، بسيارة مفخخة، نتج عنها مقتل 4 من رجال الأمن، ومدني واحد، وإصابة 148 شخصا.

مايو 2004: اقتحم مسلحون مواقع صناعي في مدينة ينبع، وقتل 5 أشخاص (أسترالي، وأمريكيان وبريطانيان)، فضلا عن رجل أمن سعودي، وإصابة 14 من زملائه، واقتحمت مجموعة مسلحة مجمع الواحة السكني في مدينة الخبر، حيث احتجزت 45 رهينة، وقتلت العشرات من ساكنيه، قبل نجاح الأمن السعودي في اقتحام المبنى بعد 48 ساعة، وتحرير رهائن.

يونيو 2004: مقتل قتل المصور التلفزيوني الأيرلندي، سيمون كامبرز، وإصابة زميله البريطاني، فرانك غاردنر، مراسل “بي بي سي”، لشؤون الأمن، في اعتداء بحي السويدي في العاصمة السعودية الرياض.

ديسمبر 2004: محاولة اقتحام فاشلة لمبنى القنصلية الأمريكية في جدة، انتهت بمقتل 3 مسلحين، وإلقاء القبض على 2 آخرين، وسقوط عدد من القتلى من غير الأمريكيين، وفي عمليتين متزامنتين، استهدفت الأولى مقر وزارة الداخلية في الرياض، عبر انتحاري فجَر سيارة، وأصيب رجل أمن عند حراسات البوابة الشرقية، واستهدفت الثانية مقر مركز تدريب قوات الطوارئ الخاصة في الرياض، عبر انتحاريين حاولا تفجير سيارة بالقرب من المركز، قبل أن تفجرهما السلطات الأمنية قبل دخول السيارة إلى مقر المركز.

يونيو 2005: اغتيل المقدم مبارك السواط من جهاز المباحث العامة في ضاحية الشرائع بمدينة مكة المكرمة، على يد إرهابيين، أطلقوا عليه نحو 20 رصاصة من سلاح ناري.

فبراير 2006: أحبطت السلطات الأمنية محاولة فاشلة استهدفت معامل بقيق لتكرير النفط شرقي السعودية، حيث حاول انتحاريون تفجير سيارتين كانوا يستقلانها، قبل أن تتمكن حراسات المعامل من قتلهم، كما استشهد رجلا أمن.

مايو 2006: تعرضت القنصلية الأمريكية بجدة إلى إطلاق نار من مسلح، قبل أن تتمكن سلطات الأمن من إلقاء القبض عليه، بعد أن أصابته، وشهدت مدن سعودية، عشرات المداهمات الأمنية والمواجهات مع الإرهابيين، نتج عنها مقتل عدد من رجال الأمن، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المسجلين على قائمة الإرهاب.

يونيو 2006: مقتل ستة إرهابيين ينتمون إلى تنظيم القاعدة، في تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة في الرياض، وذلك في سلسلة من المواجهات مع مسلحي تنظيم القاعدة .

فبراير 2007: مقتل أربعة مواطنين فرنسيين في هجوم إرهابي استهدف سائحين في منطقة مدائن صالح الأثرية الواقعة شمال غربي البلاد.

إبريل 2007: الشرطة السعودية تقول إنها قتلت في الأشهر الماضية 172 من الإرهابيين، بعضهم تلقى تدريبا لقيادة الطائرات.

نوفمبر 2007 :أعلنت السلطات السعودية في نهاية نوفمبر 2007 أنه تم إلقاء القبض على 6 خلايا مكونة من 208 أشخاص كانت إحداها تخطط للهجوم على منشأة نفطية.

مارس 2008 : أعلنت وزارة الداخلية السعودية في مطلع مارس 2008م عن إلقاء القبض على 28 عضوًا من تنظيم القاعدة كانوا يتواصلون مع قيادات القاعدة في الخارج، لاسيما مع الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري لإعادة بناء خلاياه في المملكة.

وشهد عام 2009 محاولة اغتيال فاشلة للأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودية آنذاك، نفذها عبد الله طالع العسيري (رقم 85 في قائمة المطلوبين أمنيا)، استخدم فيها تقنية الجوال في محاولة الاغتيال الفاشلة، قبل مصرعه، وشهد العام نفسه في أحد المنافذ الحدودية في منطقة جازان، مواجهة مع تنظيم القاعدة حينما حاول اثنان من المدرجين على القائمة الـ85 التسلل إلى الأراضي السعودية، متنكرين بزي نسائي قبل أن تجهز عليهما السلطات الأمنية.

وفي يونيو 2010 ، دعا الرجل الثاني في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، سعيد الشهري مؤيدي القاعدة، الى خطف أمراء سعوديين ووزراء ورعايا غربيين في المملكة، ردًّا على اعتقال الناشطة في التنظيم هيلة القصير, في القصيم شمال الرياض.

وفي يونيو 2011 ، أعلن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية مساء يوم (الاربعاء) أن الشخص (المواطن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح الصايل)، الذى قتل رجلي الامن السعوديين وأصاب ثالث على الحدود مع اليمن والذى ثم قتله في العملية، سبق إدانته لتورطه بأنشطة الفئة الضالة.

وفي نوفمبر 2012، قتل اثنين من أفراد حرس الحدود في كمين نُصب لإحدى الدوريات الأمنية بمحافظة شرورة جنوب البلاد على الحدود مع اليمن، وفي فبراير 2013، بدأ محاكمة بعض المنتمين للقاعدة في السعودية، وفي يوليو 2014، شهد منفذ الوديعة على الحدود السعودية اليمنية أعمال إرهابيه تبناها تنظيم القاعدة، حيث قام خمسة إرهابيين من القاعدة، بتبادل النار مع رجال حرس الحدود، وقد توفي 5 من رجال الحدود، بينما تم قتل 3 أشخاص من تنظيم القاعدة، وإلقاء القبض على أحدهم.

يذكر أن الباحث في السياسة الشرعية، د. سعد بن عبدالقادر القويعي، قد أكد أن الخلافات المذهبية “لم تمنع التنسيق بين إيران وتنظيم القاعدة”. موضحًا أنهما “خصمان من الناحية الأيديولوجية والدينية، وحليفان -غير معلنين- في المصالح”.